محمد بن عزيز السجستاني
33
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
الكوفة ، وأحد القراء السبعة المشهورين وهو يروي من كتاب الكسائي بإسناده إليه ، ومن أمثلة نقله عنه : قوله تعالى : تعولوا [ النساء : 3 ] تجوروا وتميلوا . . . قال أبو عمرو : أخبرنا ثعلب ، عن علي بن صالح صاحب المصلّى ، عن الكسائي قال : من العرب من يقول : عال يعول إذا كثر عياله . 2 - معاني القرآن : للفراء ، يحيى بن زياد ، أبي زكريا ( ت 207 ه / 822 م ) من أئمة النحو في الكوفة أيضا ، وكتابه من أكبر الكتب المؤلفة في هذا الشأن ، وهو حافل بمسائل التفسير ، والنحو ، والإعراب ، والقراءات ، واللغة ، ويعتمد عليه السجستاني اعتمادا كبيرا وينقل عنه في كثير من المواضع ومن أمثلة نقله عنه : قوله تعالى : وثيابك فطهّر [ المدّثر : 4 ] قال الفراء : معناه وعملك فأصلح « 1 » . 3 - مجاز القرآن : لأبي عبيدة ، معمر بن المثنى البصري ( ت 207 ه / 825 م ) وهو من أهم مصادر السجستاني في كتابه ، وينقل عنه كثيرا ، ويصرح بذلك أحيانا ، ويخفي تصريحه في معظم الأحيان ، حتى إن الباحث المعاصر الدكتور محمد فؤاد سيزكين يقول في كتابه « تاريخ التراث العربي » « 2 » عند الكلام عن السجستاني وكتابه « وبمقارنة هذا الكتاب بكتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة ، يتّضح لنا أن هذا الكتاب الذي نال شهرة كبيرة ليس في حقيقة الأمر إلّا مختصرا غير منهجي من كتاب مجاز القرآن . وربما كان السبب في شهرة هذا الكتاب أن المؤلف قد أدرك قيمة كتاب أبي عبيدة ، وعدّه معينا لا ينضب في تفسير القرآن فقام بتيسير استعماله بترتيب المواد المختارة منه ترتيبا أبجديا » . ولسنا نوافق الأستاذ في هذا الوصف المبالغ فيه ، فليس الكتاب كما يقول مختصرا غير منهجي من كتاب « المجاز » وإنما كان « المجاز » مصدرا من أهم مصادر السجستاني ، أكثر من النقل عنه ، كما أكثر من النقل عن غيره كالفراء وابن قتيبة ، فلما ذا لا يعتبر مختصرا من كتابيهما أيضا ، وكذلك فإن السجستاني يخالف أقوال أبي عبيدة في كثير من مسائل الغريب ويأخذ بقول الفراء ، فهو لم يكن مجرّد ناقل فقط ، وإنما كان خبيرا بما
--> ( 1 ) الفراء ، معاني القرآن 3 / 200 . ( 2 ) سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 / 73 .